السيد محسن الخرازي
60
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المقام الحادي عشر : في عدم ابراء الذمة باعطاء الخمس أو الزكاة إلى الحاكم بعنوان الرشوة لو دفع رجل إلى الحاكم خمساً أو زكاة واجبة بعنوان الرشوة لم تبرأ ذمّته منهما ؛ لعدم إمكان قصد القربة بإعطائهما ؛ لأنّهما عند أدائهما رشوة محرّمة ، ومقتضى الحرمة هو المبغوضية والمبعّدية ، فلا يمكن التقرّب بالمبعّد ؛ ولذلك قال السيّد في الملحقات : « لو دفع إلى الحاكم خمساً أو زكاة بقصد الرشوة لم تبرأ ذمّته منهما ؛ لاعتبار القربة فيهما » « 1 » ، فتأمّل . المقام الثاني عشر : في الشبهة الموضوعية والحكمية أمّا الأولى : فربّما يقال بجواز أخذ هديّة شكّ في أنّها رشوة أو لا ؛ لإطلاق أدلّة نفوذ الهبة . ويشكل ذلك : بأنّها معنونة بعدم كون الهبة رشوة ، وهو غير محرز ، والتمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية غير جائز ، كما أنّ التمسّك بأصالة الحلّية في الشبهات المالية كالأعراض والنفوس لا يجوز . نعم لا مانع من إجراء أصالة الصحّة في فعل الواهب ، ومقتضاها الانتقال والنفوذ ؛ لأنّها من الأمارات . ولقد أفاد وأجاد في الملحقات حيث قال بجواز أخذها حملًا لفعله على الصحّة ، إلّا إذا كانت هناك قرينة على إرادته منها الرشوة ، كما إذا لم يكن من عادته ذلك قبل المرافعة . والأولى عدم أخذها مطلقاً ، ويمكن أن يقال بحرمتها حال المرافعة ؛ لأنّه يصدق عليها الرشوة عرفاً ، بل يمكن أن يقال بحرمتها تعبّداً ؛ لما في بعض الأخبار من أنّ هدايا العمّال
--> ( 1 ) المصدر السابق .